السيد الخامنئي

336

مكارم الأخلاق ورذائلها

الصديقون » « 1 » . لاحظوا ما يتضمنه هذا الدعاء من بيان ومن معرفة ، فلو لا الغفلة لما كان الاغترار باللّه ولما كان العجب ، ولأقبل المرء على الاستغفار « 2 » . خطر إستصغار الذنوب قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنّ المسيح عليه السّلام قال للحواريّين : وإنّ صغار الذنوب ومحقّراتها من مكائد إبليس ، يحقّرها لكم ويصغّرها في أعينكم فتجتمع وتكثر فتحيط بكم » « 3 » يقول النبي عيسى عليه السّلام في وعظه ونصيحته لخواص أصحابه المعروفين بالحواريّين : إنّ الذنوب الصغيرة والحقيرة جزء من مكائد وحيل إبليس ، فهو الذي يجعلنا نعدّها صغيرة وحقيرة لأنّه يصغّرها ويحقّرها في أعيننا وأنّها ليست بذلك الشيء المهم . ولكن في النتيجة حينما نقدم عليها ونرتكبها شيئا فشيئا وبالتدريج سوف تتجمّع وتكثر وفي نهاية المطاف سوف تحيط بنا وتؤدّي بنا إلى الهلاك ، لأن البلاء الذي سيحصل لنا هو نفسه الذي يقع فيه من غرق في دوّامة الذنوب الكبيرة . على أنّ بعض الذنوب الكبيرة كالغيبة ونتيجة تكرارها مرارا تصبح بنظر الإنسان صغيرة فيقدم عليها بجرأة ولا مبالاة . ومن هنا يجب علينا التوجه والالتفات والمراقبة الشديدة « 4 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام : « من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل : يا ليتني لا أؤاخذ

--> ( 1 ) الصحيفة السجادية : 190 - 194 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 7 رمضان 1417 ه - جامعة طهران . ( 3 ) تحف العقول ، صفحة : 392 . ( 4 ) كلمات مضيئة : 177 .